رجائي عزت يطالب بمراعاه العدالة الاجتماعية في قانون التعدي على شبكة الكهرباء

كتبت : منة خالد
طالب النائب رجائي عزت، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، بإعادة النظر في المادة (71) من مشروع القانون المتعلق بالتعدي على التيار الكهربائي، مؤكدًا ضرورة إدخال تعديل تشريعي ينحاز بوضوح إلى البعدين الاجتماعي والاقتصادي، ويحمي محدودي الدخل من العقوبات المغلظة التي لا تتناسب مع حجم المخالفة.
وخلال مناقشات المجلس، أشار النائب إلى أن المادة بصيغتها الحالية جاءت عامة ومُعممة، إذ تنص على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه لكل من يتعدى على التيار الكهربائي دون وجه حق، دون تمييز بين الاستهلاك المنزلي البسيط والأنشطة الصناعية أو التجارية أو الترفيهية التي تحقق أرباحًا مباشرة من وراء هذا التعدي.
وأوضح عزت أن الإجراءات التفسيرية الصادرة عن وزارة الكهرباء كشفت بوضوح أن المقصود الأساسي من التشديد هو مواجهة التعديات المرتبطة باستخدام الآلات والمعدات، وهو ما ينطبق على الأنشطة الصناعية والتجارية والترفيهية، وليس على الاستهلاك المنزلي البسيط، مؤكدًا دعمه الكامل لفلسفة الوزارة في هذا الإطار.
ولفت إلى أن الدولة منذ عام 2011 تعاملت مع مئات الآلاف من حالات التعدي على الأراضي الزراعية، والتي تحولت لاحقًا إلى كيانات سكنية قائمة، وجرى التصالح معها وفقًا للقانون، ما يجعل هذه الكيانات أحد الأسباب الجوهرية لأزمة توصيل الكهرباء، وهو ما يستدعي معالجة تشريعية واقعية لا تُفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
وحذر النائب من أن الإبقاء على النص الحالي دون تعديل سيؤدي إلى انفجار في عدد القضايا، موضحًا أن الحكومة نفسها أشارت إلى وجود نحو 3.2 مليون قضية حاليًا، مع توقعات بارتفاع العدد إلى ما بين 6 و7 ملايين قضية إضافية، حال عدم اتخاذ إجراءات تشريعية تقلل من حجم النزاع القضائي.
وفي هذا السياق، طرح عزت مقترحًا تشريعيًا بديلًا يقضي بتعديل العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع غرامة تعادل مثلي قيمة الاستهلاك وبحد أقصى يُحدد للمخالفين من الأفراد في الاستهلاك المنزلي، بشرط ألا يتجاوز استهلاكهم 500 كيلو وات/ساعة شهريًا، مع مضاعفة العقوبة في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود.
وأكد أن تحديد سقف 500 كيلو وات/ساعة يستهدف مراعاه الأسر البسيطة التي لا يتجاوز متوسط فاتورتها الشهرية 600 أو 700 جنيه، بما يحقق مبدأ العدالة الاجتماعية ويحمي المواطن محدود الدخل، في حين تظل الفيلات ومظاهر الرفاهية والأنشطة كثيفة الاستهلاك خاضعة للعقوبات المشددة دون استثناء.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن نسبة الفقد في الطاقة تصل إلى نحو 20%، جزء منها فني، وآخر تجاري، بينما يرتبط جزء كبير منها بسرقات الكهرباء في المصانع والمنشآت التجارية والترفيهية، وهو ما يستوجب توجيه الضربات القانونية الحاسمة إلى من يحقق أرباحًا غير مشروعة من هذا التعدي.
وأشار إلى أن القاعدة القانونية المستقرة تفرض تناسب العقوبة مع الجريمة، معتبرًا أن معاقبة مواطن تعدى بقيمة استهلاك محدودة بعقوبة مغلظة لا تتسق مع العدالة ولا مع المنطق القانوني، خاصة في ظل التقديرات المالية المرتفعة التي تفرضها بعض شركات الكهرباء، حيث قد تصل قيمة المعاينة في بعض الحالات إلى 50 أو 60 ألف جنيه، ما يفاقم من أعداد القضايا بدلًا من احتوائها.
وأكد النائب رجائي عزت على أن الحل الحقيقي يكمن في التفرقة الواضحة بين من يتعمد التعدي لتحقيق مكاسب مالية، وبين المواطن الذي اضطر للتوصيل نتيجة ظروف معيشية أو سكنية، داعيًا إلى تشريع عادل يوازن بين حماية المال العام ومراعاة البعد الاجتماعي للمجتمع، ويُعيد الثقة بين المواطن والدولة.

