حصاد 2025 .. محطة «تحيا مصر 2» ترفع طاقة ميناء الدخيلة وتضع مصر في قلب النقل البحري العالمي

كتبت: بسملة رمضان
يأتي مشروع محطة «تحيا مصر 2» لتطوير ميناء الدخيلة بالإسكندرية كأحد أهم المشروعات القومية في مجال النقل البحري، في إطار استراتيجية الدولة الهادفة إلى تحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية عالمية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وبما يتماشى مع خطط التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني من خلال رفع كفاءة الموانئ وتعزيز حركة التجارة الدولية.
ويُعد المشروع أحد الركائز الأساسية لمشروع محور السخنة–الإسكندرية اللوجيستي المتكامل للحاويات، الذي يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويُسهم في تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي لتداول الحاويات وخدمات الترانزيت.
ويركز المشروع على إنشاء محطة حاويات متعددة الأغراض، تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية لميناء الدخيلة وتحسين معدلات التشغيل، بما يسمح باستقبال السفن العملاقة وتداول أحجام أكبر من الحاويات، لا سيما حاويات الترانزيت، الأمر الذي يعزز من تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي.
وانطلقت الأعمال التنفيذية للمشروع خلال عام 2023، عقب توقيع عقد إنشاء البنية الفوقية وإدارة وتشغيل وصيانة واستغلال وإعادة تسليم المحطة بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية والتحالف العالمي «هاتشيسون – MSC»، حيث بدأت الأعمال الميدانية فور التوقيع.

وبحلول يناير 2025، بلغت نسبة تنفيذ الأرصفة نحو 99.5%، فيما وصلت أعمال تحسين التربة إلى حوالي 40%، ومن المنتظر الانتهاء من المشروع بالكامل بنهاية عام 2025 أو مع مطلع عام 2026، وفقًا لمعدلات التنفيذ الحالية.
ويقع المشروع على مساحة تقدر بنحو 840 ألف متر مربع، ويشمل إنشاء محطة حاويات عالمية على رصيف بطول 1200 متر، ضمن إجمالي طول رصيف 100 البالغ 1680 مترًا، وبعمق يصل إلى 18 مترًا، بما يسمح باستقبال السفن العملاقة بطول يصل إلى 400 متر وحمولات تصل إلى 24 ألف حاوية.
وتصل الطاقة الاستيعابية التصميمية للمحطة إلى نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا، يخصص الجزء الأكبر منها لحاويات الترانزيت، بما يدعم مكانة ميناء الدخيلة كمحور رئيسي لتجارة الترانزيت في منطقة البحر المتوسط.

وفي هذا الإطار، أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل، أن نسبة تنفيذ الأرصفة بمحطة «تحيا مصر» بميناء الدخيلة بلغت نحو 99.5%، فيما سجلت أعمال تحسين التربة حوالي 40%، مشيرًا إلى أن المحطة ستوفر أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وستكون مؤهلة لاستقبال أحدث أجيال سفن الحاويات العملاقة.
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، في بيان مشترك مع تحالف «هاتشيسون – MSC»، أن المشروع يستهدف تحويل ميناء الدخيلة إلى مركز لوجستي عالمي على البحر المتوسط، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030 لتطوير قطاع النقل البحري ورفع تنافسية الموانئ المصرية.
كما أكد ممثل التحالف الدولي أن الشراكة مع الجانب المصري تتيح نقل خبرات تشغيلية عالمية متقدمة، وتطبيق أحدث النظم التكنولوجية داخل المحطة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتقليل زمن تداول الحاويات.
وتعتمد المحطة الجديدة على أحدث أنظمة إدارة وتشغيل محطات الحاويات، إلى جانب تطبيق منظومات رقمية متطورة لتنظيم حركة الشاحنات، واستخدام معدات حديثة تسهم في زيادة معدلات التداول وتحسين جودة الخدمات اللوجستية.
ورغم عدم الإفصاح الرسمي حتى الآن عن التكلفة الإجمالية للمشروع، فإن المؤشرات المتاحة تؤكد الأثر الاقتصادي الإيجابي الكبير للمحطة، سواء من حيث توفير فرص العمل، أو دعم حركة التجارة الدولية، أو تعزيز مكانة مصر كمركز محوري للنقل البحري والخدمات اللوجستية على مستوى المنطقة.